السيد محمد حسين الطهراني

53

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

باب الافتعال ، وأصلها يَهتدي ، لأنّه يجوز قلب « التاء » « دالّا » وإدغامها بالدال الأخرى وكسر « الهاء » للمناسبة ، فتصبح يَهْتَدِي : يَهْدِي ، فلا يهدِّي إذَنْ تعني لا يهتدي ، ونري في هذه الصورة أنّ طرفي المعادلة هذين لا يستقبحان في هذا للاستفهام ، ذلك لأنّ المعادلة الصحيحة يجب أن تكون بين النفي والإثبات ، فنقول مثلًا : هل جاء زيد أم لم يأت ؟ وهو استفهام بين النفي والإثبات . لكن هل يمكن القول يا تري : هل جاء زيد أم أنّ غرفته مُظلمة ؟ كلّا بالطبع فهذا استفهام غير صحيح ، فظلمة غرفة زيد لا يمكن أن تكون عِدلًا لمجيء زيد . وعلينا أن نقول إذَن : هل جاء زيد أم لم يأت ؟ أو نقول مثلًا : هل ذكرت هذا الأمر لعمر وأم لم تذكره ؟ بحيث يدور الاستفهام دوماً بين النفي والإثبات . الآية الشّريفة : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى لو كانت هذه الآية هنا : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي . ( يَهْدِي أوْ لَا يَهْدِي ) فكان نفياً وإثباتاً ، فلا إشكال في الأمر . لكنّ المعادلة في هذه الآية بنحو آخر ، فهي تقول : هل الذي يهدي إلي الحقّ أحقّ أن يتَّبعه الإنسان ( هَدَى يَهْدِي فعل متعدّي ) أم ذلك الذي لا يهتدي إلّا أن يُهدي ؟ ! والذي لا يهتدي ليس عِدلًا لمن يهدي . وعلينا القول هنا : إنّ هذه المعادلة إنّما تصحّ فيما لو كان في كلّ طرف جملة مقدَّرة ، كما لو سألتكم : هل جاء زيد أم أنّ غرفته مظلمة ؟ وظلمة غرفة زيد ليس عِدلًا لمجيئه في الاستفهام ، لكن حيث إنّا علمنا بالملازمة الخارجيّة أنّ زيداً كلّما جاء أضاء غرفته ، وحين لا يكون قد أتي فإنّ غرفته ستكون مظلمة ، فعندئذٍ وبدلًا من أن نذكر جزئيّ كلتا الملازمين فإنّنا نذكر إحداها في طرف والأخرى في الطرف الآخر ونحذف من [ كلا ] طرفي المعادلة جزءاً . أي بدلًا من أن نقول : هل جاء زيد وغرفته مضاءة أم لم يأت وغرفته